أبو نصر الفارابي

22

احصاء العلوم

والثاني - يعطي قوانين في أحوال التركيب والترتيب نفسه ، كيف هي في ذلك اللسان ، وعلم قوانين الأطراف المخصوص بعلم النحو ، فهو يعرّف أن الأطراف إنما تكون أولا للأسماء ، ثم الكلم ، وأن أطراف الأسماء منها ما يكون في أوائلها ، مثل ألف لام التعريف في العربية ، أو ما قام مقامها في سائر الألسنة ، ومنها ما يكون في نهاياتها وهي الأطراف الأخيرة ، وتلك هي التي تسمى حروف الإعراب . وأن الكلم ليس لها أطراف أول ، وإنما لها أطراف أخيرة . والأطراف الأخيرة للأسماء والكلم هي في العربية : مثل التنوينات الثلاث ، والحركات الثلاث ، والجزم ، وشيء آخر إن كان يستعمل في اللسان العربي طرفا ، ويعرف أن من الألفاظ ما لا ينصرف من الأطراف كلها ، بل إنما هو مبني على طرف واحد فقط في جميع الأحوال التي ينصرف فيها غيره من الألفاظ ، ومنها ما لا ينصرف في بعضها دون بعض ، ومنها ما ينصرف في جميعها ؛ ويحصي الأطراف كلها ويميز أطراف الأسماء من أطراف الكلم ، ويحصي جميع الأحوال التي ينصرف فيها الكلم . ثم يعرف في أي حال تلحق كل واحد أي طرف ، فيأتي أولا على أخصها حال حال من أحوال الأسماء الموجودة المنصرفة التي يلحقها في كل حال طرف ما من أطراف الأسماء ، ثم يعطي مثل ذلك في الأسماء المثناة والمجموعة ثم يعطي مثل ذلك في الكلم الموجودة في المثناة والمجموعة ، إلى أن يستوعب الأحوال في التي يتبدل فيها على الكلم أطرافها التي حصلت لها ، ثم يعرف الأسماء التي تنصرف في بعض الأطراف ، وفي أنها تنصرف ، وفي أنها لا تنصرف ، ثم يعرف الأسماء التي كل واحد منها مبني على طرف واحد ، وأنه مبني على أي طرف .